الواحدي النيسابوري

193

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

: أي في النّسب « 1 » كلّكم بنو آدم ، فلا ( « 2 » يتداخلنّكم « 2 » ) الأنفة ، من تزوّج الإماء عند الضّرورة . وقوله جلّ جلاله : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ . قال ابن عبّاس : يريد اخطبها إلى سيّدها « 3 » ونكاح الأمة دون إذن السيّد باطل . وقوله : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : أي مهورهنّ بِالْمَعْرُوفِ : من غير مطل ( ولا ضرار « 4 » . وقوله : مُحْصَناتٍ يريد : عفائف غَيْرَ مُسافِحاتٍ : غير زوان وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ « 5 » : جمع خدن ؛ وهو الذي ( يخادنك ) « 6 » . قال قتادة والضّحّاك : « المسافحة » : هي التي تؤاجر نفسها معلنة بالزّنى ؛ والتي تتّخذ الخدن : هي التي تزني سرّا ، وكانت العرب في الجاهليّة يعيبون الزّنى ( العلانية « 7 » ) ، ولا يعيبون اتّخاذ الأخدان ، ( « 8 » فجاء اللّه تعالى بالإسلام « 8 » ) فهدم ذلك ، وقال : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 9 » . قال قتادة : ونهى اللّه عن نكاح المسافحة ، وذات الخدن . وقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ : أي بالأزواج ، على معنى : تزوّجن ؛ ومن فتح الألف « 10 » فمعناه : أسلمن . و « الإحصان » معناه في اللغة : المنع ؛ ومنه قوله تعالى : أَحْصَنَتْ فَرْجَها « 11 » : أي منعته عن الزّنى .

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي في الدين فإنكم متساوون من هذه الجهة » وانظر ( الوجيز للواحدي 1 : 147 ) . ( 2 - 2 ) ب : « تداخلنكم » . ( 3 ) حاشية ج : « يعنى يجب أن تخطب من سيدها » . ( 4 ) ب : « إضرار » والمثبت عن أ ، ج . حاشية ج : « : المضارة » . ( 5 ) حاشية ج : « أي أحباب يزنون بهنّ في السّرّ » . ( 6 ) أ ، ب : « يخادن » . حاشية ج : « أي يصادقك ؛ لأن المخادنة المصادقة » . ( 7 ) أ ، ب : « علانية » . ( 8 - 8 ) أ ، ب : « فجاء الإسلام » . ( 9 ) سورة الأعراف : 13 . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 143 ) و ( البحر المحيط 3 : 222 - 223 ) . ( 10 ) وهما حمزة والكسائي ؛ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر : أُحْصِنَّ بضم الألف ( السبعة في القراءات 131 ) . ( 11 ) سورة الأنبياء : 91 ، والتحريم : 12 . الاحصان يتصرف على وجوه فارجع في ذلك إلى ( الوجوه والنظائر للدامغانى - مادة : أحصن - بتحقيقنا ) و ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 391 ) .